عبد الله الأنصاري الهروي
504
منازل السائرين ( شرح القاساني )
علم الحقّ ، أي ليس هو إلّا علم الحقّ بعينه ، وهو التجلّي الذاتيّ « أ » .
--> ( أ ) قال في الاصطلاحات : العلم أصله في الأودية العلم الذي هو ميراث العمل الشرعي الصالح بالتصفية والتزكية في السير بالظاهر ( خ في السر الطاهر ) . وصورته في البدايات العلم الشرعي الحاصل بالاستفاضة ( خ بالاستقامة ) والتواتر . وفي الأبواب العلم العقلي الحاصل بالاستدلال . وفي المعاملات علم الطريقة الحاصل بالرعاية والمراقبة من علوم التوكّل والتفويض والتسليم ونظائرها . وفي الأخلاق علم آفات النفس ورذائلها وكمالاتها وفضائلها وعلم التزكية والتحلية . وفي الأصول علم اليقين ومعرفة آداب الحضرة والسلوك . ودرجته في الأحوال علم لدنّي وهبيّ يبصّر صاحبه بدقائق الأحوال وذنوبها ومفاسدها ويصحّحها بتعريفه أحكامها وخواصّها . وفي الولايات الفناء عن علمه والاتّصاف بعلم الحق . وفي الحقائق دوام المعاينة ، وهو المسمّى عين اليقين على ما هو عليه . وفي النهايات شهود الحقّ ذاته بذاته وهو المسمّى حقّ اليقين ، فيكون كمال مقام الإحسان . جاء في مئة ميدان : الميدان الواحد والسبعون العلم من ميدان التفريد يتولد ميدان العلم ، قال اللّه تعالى : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ 29 / 43 ] . العلم معرفة وذلك ثلاثة أقسام : علم استدلاليّ وعلم تعليميّ وعلم لدنيّ . فالاستدلاليّ ثمرات العقول وعواقب التجارب وولاية التمييز الذي كرّم به بنو آدم على تفاوت الدرجات . والتعليميّ ما سمع الخلق من الحقّ في البلاغ ، ومن الأساتيذ في التلقين ، والعالمون بها معزّزون في العالمين . واللدنيّ ثلاثة : علم حكمة الصنايع ، وعلمه معلوم . علم الحقيقة في المعاملة وقد علّم بعلم الحقّ . والثالثة علم الحكمة الطائر من الحقّ ، الظاهر من الغيب ، وذلك للخضر - صلوات اللّه عليه .